الفيض الكاشاني
58
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
آخر القرآن ، وأنّه يستحبّ تخصيص الصبح بمطوّلاته ، وهي من « محمّد » صلى الله عليه وآله وسلم إلى « عمّ » ، والعشاء بمتوسّطاته ، وهي من « عمّ » إلى « الضحى » ، والظهرين والمغرب بقصاره ، وهي من « الضحى » إلى آخر القرآن . ولم نجد في أصولنا المتداولة ما يتضمّن هذا التفصيل ، وقد رواه العامّة « 1 » عن عمر بن الخطّاب ، ولعلّ وجه ذكر أصحابنا له في كتب الفروع تسامحهم في أدلّة السنن ، ولا ريب أنّ العمل بما تضمّنه هذا الحديث الصحيح أولى . [ قراءة « التوحيد » في الركعة الأولى و « القدر » في الثانية ] وقد روي استحباب قراءة « التوحيد » في الركعة الأولى و « القدر » في الثانية من جميع الفرائض . رواه في الكافي بسند حسن عن الصادق عليه السلام « 2 » . وبعكسه أفتى الصدوق رحمه الله في الفقيه « 3 » ، وعلّله بأنّ « القدر » سورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ، فيجعلهم المصلّي وسيلة إلى اللّه تعالى ، لأنّه بهم وصل إلى معرفته ، وأمّا « التوحيد » فالدعاء على أثرها مستجاب وهو القنوت . وعن أبي علي بن راشد عن الهادي عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ تُعْلِمُهُ أَنَّ أَفْضَلَ مَا يُقْرَأُ فِي الْفَرَائِضِ « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » وَ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » ، وَإِنَّ صَدْرِي لَيَضِيقُ بِقِرَاءَتِهِمَا فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ عليه السلام : لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ بِهِمَا ؛ فَإِنَّ الْفَضْلَ وَاللَّهِ فِيهِمَا » « 4 » .
--> ( 1 ) . قال في بدائع الصنائع ( ج 1 ، ص 205 ) : « روي عن عمر أنّه كتب إلى أبي موسى أشعري أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار المفصل » . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 482 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 5 ، ص 465 ، ح 7086 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 307 . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 315 ، ح 19 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 290 ، ح 19 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 78 ، ح 7395 .